محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

89

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فلو أن شرق الشمس بيني وبينها * وأهلي وراء الشمس حيث تغيب لحاولت قطع الأرض بيني وبينها * وقال الهوى لي إنه لقريب قال ابن عبد البر : وقال بعضهم : لو لم يكن في العشق إلا أنه يشجع قلب الجبان ، ويسخي قلب البخيل ، ويصفي الغبي ، ويبعث حزم العاقل ، ويخضع له عز الملوك ، وتضرع له صولة الشجاع ، وينقاد له كل ممتنع ، لكفى به شرفا . قال أعرابي : من فزارة عشقت امرأة من طي فكانت تظهر لي مودة فو اللّه ما جرى بيني وبينها شيء من ريبة غير أني رأيت بياض كفها فوضعت كفي على كفها فقالت : مه لا تفسد ما صلح . فارفضضت عرقا من قولها فما عدت لذلك . وقال بعضهم : الرجل يكتم بغض المرأة أربعين يوما ولا يمكنه أن يكتم حبها يوما ولا يمكنها أن تكتم بغضه يوما واحدا . قال علي بن الجهم . يا سائلي ما الهوى اسمع إلى صفتي * الحب أعظم من وصفي ومقداري ماء المدامع نار الشوق تحدره * فهل سمعت بماء فاض من نار ؟ وقال آخر : أسر الذي بي والدموع تبوح * وجسمي سقيم والفؤاد جريح وبين ضلوعي لوعة لم أزل بها * أذوب اشتياقا والفؤاد صحيح وقال علي بن عباس الرومي : وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرز إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدث أنها لم توجز شرك العقول ونزهة ما مثلها * للمطمئن وعقلة المستوفز وقال حميد بن ثور : منعمة لو يصبح الذر ساريا * على جلدها صبت مدارجها دما وقال عمرو بن ربيعة : لو دبّ ذر فوق ضاحي جلدها * لأبان من آثارهنّ حدودا وقال الحسن بن هانىء : كأنّ منثور رمان بوجنتها * لو دبّ فيها خيال الذر لانجرحا وقال آخر :